الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

28

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

منها الشعور ، وتندى منها جبهة الإنسانيّة ، ويلفظها الديّن الحفاظ ، وينبذها العدل والإحسان ، وينكرها كرم الأرومة وطيب المحتد ، ارتكبها معاوية مستسهلا كلّ ذلك ، مستهينا بأمر الدين والمروءة . من هو الحسن عليه السّلام ؟ لا أقلّ من أن يكون هو سلام اللّه عليه أوحديّا من المسلمين ، وأحد حملة القرآن ، وممّن أسلم وجهه للّه وهو محسن ، يحمل بين أضالعه علوم الشريعة ، ومغازي الكتاب والسنّة ، والملكات الفاضلة جمعاء ، وهو القدوة والأسوة في مكارم الأخلاق ، ومعالم الإسلام المقدّس ؛ فمن المحظور في الدين الحنيف النيل منه ، والوقيعة فيه ، وإيذائه ، ومحاربته ، على ما جاء لهذا النوع من المسلمين من الحدود في شريعة اللّه ؛ فله ما للمسلمين وعليه ما عليهم . أضف إلى ذلك : أنّه صحابيّ مبجّل ليس في أعيان الصحابة بعد أبيه الطاهر من يماثله ويساجله ، ودون مقامه الرفيع ما للصحابة عند القوم من العدالة والشأن الكبير . وأعظم فضائله : أنّه ليس بين لابتي العالم من يستحقّ الإمامة والاقتداء به واحتذاء مثاله يومئذ غيره ، لفضله وقرابته ؛ فهو أولى صحابيّ ثبت له ما أثبتوه لهم من الأحكام ، فلا يجوز منافرته والصدّ عنه ، والإعراض عن آرائه وأقواله ، وارتكاب مخالفته ، وما يجلب الأذى إليه من السبّ له ، والهتك لمقامه ، واستصغار أمره . زد عليه : أنّه سبط رسول اللّه وبضعته من كريمته سيّدة نساء العالمين ، لحمه من لحمه ، ودمه من دمه ؛ فيجب على معتنقي تلك النبوّة الخاتمة حفظ صاحب الرسالة فيه ، والحصول على مرضاته ، وهو لا يرضى إلّا بالحقّ الصراح والدين الخالص . وهو عليه السّلام قبل هذه كلّها أحد أصحاب الكساء الّذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا . وهو أحد من أثنى عليهم اللّه بسورة هل أتى ، الّذين يطعمون الطعام على